الشيخ الأنصاري
387
مطارح الأنظار ( ط . ج )
[ تنبيهان : ] [ الأوّل في التفصيل المنسوب إلى المحقّق الحلّي ] الأوّل : ما نسب « 1 » إلى المحقّق من التفصيل في موارد البراءة بين ما يعمّ البلوى به ، فقال بالبراءة وبين غيره فلم يعتبرها . وتحقيق ذلك يتوقّف على إيراد عبارته في المقام ليندفع الأوهام ، فنقول : قد صرّح في كتابه في « 2 » الأصول بالبراءة كما هو مذهب المجتهدين من غير تفصيل فيها ، وقال في مقدّمات المعتبر بعد تثليثه لأقسام الاستصحاب ، وجعل الأوّل منها استصحاب حال العقل وفسّرها بالبراءة الأصلية : « الثاني أن يقال : عدم الدليل على كذا فيجب انتفاؤه وهذا يصحّ فيما يعلم أنّه لو كان هناك دليل لظفر به - ثمّ قال - : أمّا لا مع ذلك فإنّه يجب التوقّف ولا يكون ذلك الاستدلال حجّة ومنه القول بالإباحة لعدم دليل الحظر والوجوب » « 3 » انتهى كلامه رفع مقامه . ولا يخفى على من أمعن النظر في كلامه أنّه ليس في صدد التفصيل في أصالة البراءة ولا في أصل آخر بل صريح كلامه إنّما هو حجّيتها مطلقا ، وكان من نسب إليه ذلك إنّما توهّم من قوله : « ومنه القول بالإباحة لعدم دليل الحظر والوجوب » زاعما أنّ مفاد البراءة والإباحة واحد ، وليس كذلك بل البراءة - على ما تقدّم - لا تزيد على حكم عدمي يعبّر عنه بخلوّ الذمّة وعدم الاشتغال من غير أن يكون مفادها الإباحة « 4 » ، ولذلك قد يعبّر عنها في لسانهم بأصالة النفي . وبالجملة ، فالمحقّق إنّما هو في بيان مورد القاعدة المعمولة عندهم من أنّ عدم الدليل دليل العدم ولا يفصّل « 5 » فيها أيضا بيان ذلك أنّ من المعلوم ضرورة عدم الملازمة بين وجود الشيء والعلم به فربّما يكون موجودا ولا نعلمه ، فقولهم : عدم الدليل دليل على العدم . لو كان بواسطة ما قد يتخيّل من أنّ النافي لا يحتاج في دعواه إلى الدليل ، فذلك
--> ( 1 ) . الناسب المحقّق القمي في القوانين 2 : 15 . ( 2 ) . « س ، م » : - في . ( 3 ) . المعتبر في شرح المختصر 1 : 32 . ( 4 ) . « ج » : للإباحة . ( 5 ) . « ج » : لا تفصيل .